يستعرض فريق ليفانت إنتل تحولات جديدة يشهدها تحالف شرق المتوسط، مع اقتراب إطلاق مركز شرق المتوسط للطاقة في مدينة هيوستن الأميركية، في خطوة تعكس انتقال التعاون الإقليمي من التركيز على الغاز الطبيعي إلى بناء شراكات أوسع تشمل الطاقة والبنية التحتية والاتصال الرقمي والأمن الإقليمي.
وأوضح موقع ليفانت إنتل أن المبادرة تجمع قبرص واليونان وإسرائيل والولايات المتحدة ضمن إطار التعاون المعروف باسم "3+1"، وتؤكد استمرار اهتمام واشنطن بصياغة التوجهات الاستراتيجية في منطقة شرق المتوسط، وسط تغيرات متسارعة في أسواق الطاقة والبيئة الجيوسياسية الدولية.
تحول استراتيجي يعيد رسم دور شرق المتوسط
ارتبطت شراكة شرق المتوسط خلال السنوات الماضية باكتشافات الغاز الطبيعي ومشروعات خطوط الأنابيب، وعلى رأسها مشروع خط "إيست ميد" الذي عُدّ رمزاً لطموحات المنطقة في تصدير الطاقة إلى أوروبا. غير أن التحولات التي شهدتها الأسواق العالمية وتسارع خطط التحول نحو الطاقة النظيفة في أوروبا، إلى جانب التعقيدات الجيوسياسية، دفعت دول المنطقة إلى البحث عن نماذج تعاون أكثر شمولاً.
ويحمل اختيار مدينة هيوستن لاستضافة مركز شرق المتوسط للطاقة دلالات تتجاوز قطاع الطاقة التقليدي، إذ تُعد المدينة أحد أهم المراكز العالمية للتمويل الهندسي والاستثمارات الصناعية والتكنولوجيا المرتبطة بالبنية التحتية. لذلك يبعث إطلاق المركز من هناك برسالة مفادها أن التعاون الإقليمي يتجه نحو مجالات أوسع تشمل الاستثمار والتكنولوجيا والربط الاقتصادي.
كما تتزامن هذه الخطوة مع مراجعة أوروبا لاستراتيجيات أمن الطاقة عقب الحرب في أوكرانيا، ومع تصاعد المخاوف المرتبطة باضطرابات طرق التجارة وسلاسل الإمداد العالمية، الأمر الذي يدفع دول شرق المتوسط إلى تعزيز دورها بوصفها حلقة وصل بين أوروبا والشرق الأوسط وآسيا.
الطاقة والاتصال الرقمي يقودان المرحلة الجديدة
تشهد المنطقة تطوراً تدريجياً نحو نموذج إقليمي متكامل يجمع بين مشروعات الطاقة والكهرباء والبنية التحتية الرقمية. وتبرز ضمن هذا التوجه شبكات الربط الكهربائي والكابلات البحرية ومرافق الغاز الطبيعي المسال والموانئ الحديثة، إضافة إلى التعاون الأمني لحماية المنشآت الحيوية.
وربطت تصريحات رسمية حديثة داخل إطار التعاون الإقليمي بين هذه المشروعات ومبادرات أوسع مثل الممر الاقتصادي الذي يربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا، ما يعكس تنامي أهمية المنطقة في حركة التجارة العالمية.
كما يفتح التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي آفاقاً جديدة أمام دول شرق المتوسط، إذ تحتاج مراكز البيانات الحديثة إلى إمدادات كهربائية مستقرة وكبيرة الحجم. وتسعى دول مثل اليونان وقبرص وإسرائيل إلى ترسيخ موقعها كبوابات رقمية تربط القارات، ما يمنح الكابلات البحرية وشبكات الطاقة أهمية استراتيجية لا تقل عن أهمية خطوط الأنابيب التقليدية.
بنية إقليمية جديدة تربط أوروبا والخليج وآسيا
تعزز التوترات الإقليمية الأخيرة أهمية تطوير مسارات بديلة وآمنة لنقل الطاقة والتجارة. فقد كشفت الأزمات المتلاحقة هشاشة بعض طرق الشحن العالمية وأظهرت الحاجة إلى تنويع البنية التحتية التي تربط أوروبا بالخليج وآسيا.
وفي هذا السياق، يوفر إطار التعاون بين الولايات المتحدة ودول شرق المتوسط شبكة مستقرة من الشركاء الإقليميين في مرحلة تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين. كما يمنح قبرص واليونان دوراً استراتيجياً أكبر على الساحة الدولية، بينما يدعم جهود إسرائيل لتعزيز اندماجها الاقتصادي مع محيطها الإقليمي.
ويرى التقرير أن أهمية مركز شرق المتوسط للطاقة لا تكمن في مشروع محدد بقدر ما تكمن في كونه مؤشراً على تحول أوسع تشهده المنطقة. فشرق المتوسط يعيد تموضعه تدريجياً من منطقة ترتبط باكتشافات الغاز إلى ممر استراتيجي للبنية التحتية والطاقة والاتصال الرقمي، يربط أوروبا بالخليج ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وهو تحول قد يترك أثراً طويل المدى يتجاوز الجدل التقليدي حول خطوط الأنابيب ومشروعات الغاز.
https://levantintel.net/analysis/776/east-med-alliance-moves-beyond-gas

